الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
133
الطفل بين الوراثة والتربية
بالوسائل المادية والأجهزة العلمية . إن وجود حقيقةٍ ما يختلف عن إمكان قياسها ، يجب أن ننظر إلى هذه الحقائق بعين البصيرة ونعترف بوجودها وإن عجزت الوسائل العلمية عن قياسها وضبطها . « تبدو الوسيلة العلمية للنظرة الأولى غير قابلة للتطبيق على تحليل جميع وجوه نشاطنا ، ومن الواضع أننا نحن المراقبين غير قادرين على تتبع الشخصية البشرية في كل منطقة تمتد إليها ، لأن فنوننا لا تفهم الأشياء التي لا أبعاد لها ولا وزن ، وإنما هي تصل فقط للمناطق التي تقع في الاتساع والزمن . . . إنها غير قادرة على قياس الغرور والحقد والحب والجمال أو أحلام العالم وإلهام الشاعر ، ولكنها تسجل بسهولة النواحي الفسيولوجية النتائج المادية لهذه الحالات النفسانية . . ان النشاط العقلي والروحي يعبران عن نفسيهما بتصرف معين ، أو عمل معين ، أو موقف معين ، نحو إخواننا في البشرية حينما يلعبان دوراً هاماً في حياتنا . . . ولكن من المحقق أن إتسام الأشياء بالمراوغة ليس معناه عدم وجودها » ( 1 ) « ليس من الضروري أن تكون الحقيقة واضحة بسيطة . بل إنه ليس من المحقق أن نكون دائماً غير قادرين على فهمها . وعلاوة على ذلك فإنها تفترض آراء مختلفة لا حدود لها . . إن حالة الشعور ، وعظمة الكتف ، والجرح ، هي أيضاً أشياء حقيقية . كما أن الظاهرة لا تدين بأهميتها إلى سهولة تطبيق الفنون العملية حين دراستها . وإنما يجب أن ترى وهي تؤدي وظيفتها ، لا بالنسبة للمراقب ووسائله وإنما بالنسبة للكائن الحي . فحزن الأم التي فقدت طفلها ، وجزع النفس الحائرة في ( الليل البهيم ) وعذاب مريض السرطان ، كل أولئك حقائق واضحة على الرغم من أنها
--> ( 1 ) الإنسان ذلك المجهول : 41 .